إلى مذهب أولي للعقل ، وعلم مناهج للعقل . والقسم الأول ينقسم إلى تحليلات
Analytik
وإلى دليالكتيك
Dialectik
. والتحليلات تنقسم بدورها إلى تحليلات المبادئ ، وتحليلات التصورات . ولا « فارق إلا في الترتيب :
ذلك أن العقل العملي يتناول موضوعات لا يعرفها ، بل يحققها ، ولهذا ليس له أن يستند إلى معطيات العيان الحسّي ، وإنما عليه أن يعتمد على فكرة العلية المستقلة عن كل الأحوال التجريبية ، ولهذا فإنه بدلا من أن يسير من الحواس إلى التصورات ومن التصورات إلى المبادئ ، فإن عليه لا محالة أن يسير من المبادئ إلى التصورات ، ومن التصورات إلى الحواس . يقول كنت « 1 » :
« إن تقسيم نقد العقل العملي يجب ، في خطوطه العامة ، أن يكون مطابقا لنقد العقل النظري . ولهذا يجب أن يكون لدينا مذهب أولي ، وعلم مناهج للعقل العملي ، وفي ( القسم ) الأول يجب أن يكون لدينا تحليلات هي بمثابة قاعدة للحقيقة ، وديالكتيك هو بمثابة عرض وحل للمظهر
Schein
في أحكام العقل العملي . لكن الترتيب في التقسيم الفرعي للتحليلات ، سيكون عكس ذلك الذي اتبعناه في نقد العقل المحض النظري ، لأننا في حالتنا هذه ( - نقد العقل العملي ) سنبدأ من المبادئ ونمضي منها إلى التصورات ، ومن هذه إلى الحواس ، إن أمكن ذلك ، بينما نحن في العقل النظري على العكس من ذلك كان علينا أن نبدأ من الحواس وأن ننتهي بالمبادىء . ذلك أننا الآن بإزاء إرادة ، وعلينا أن ننظر في العقل من حيث علاقته بهذه الإرادة وعليّتها لا من حيث علاقته بالأشياء . ومبادئ العلّية اللامشروطة تجريبيا يجب إذن أن تكون نقطة الانطلاق ، التي نستطيع بعدها أن نحاول وضع تصوراتنا لمبدأ تعين هذه الإرادة ، وانطباق هذه التصورات على الموضوعات ، وأخيرا
هامش
( 1 ) كنت : « نقد العقل العملي » ، مجموع مؤلفات كنت ج 5 ص 16 - ص 14 من الترجمة الفرنسية التي قام بها فرنسوا بيكافيهFranc ? ois Picavet، طبعة جديدة ، باريس سنة 1960 عند الناشر. P . U . F .