تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ومن هنا ينسب الإنسان لنفسه إرادة ، عليتها تقوم في العقل ، مستقلة عن الميول والنوازع . والخلاصة أن الانسان بوصفه ظاهرة يخضع لقوانين الطبيعة ؛ ولكنه بوصفه مزودا بعقل فإنه مستقل عن الضرورة الطبيعية ، وله عليّته الخاصة المتمثلة في الإرادة التي يحكمها العقل ولا تتأثر بالميول والنوازع . وهذا هو السبب في أن الإنسان ينسب لنفسه إرادة متميزة تماما من الميول الحسية ، حتى إنه يتصور الأفعال المعارضة لميوله على أنها ممكنة بل وضرورية ؛ ومن هنا لا يحتمل أن تنسب إليه هذه الميول على أنها تمثل أناه الحقيقي أو ذاته الحقيقية . وبدخول العقل على هذا النحو ، بواسطة الفكر ، في عالم معقول ، فإن العقل العملي لا يتجاوز أبدا حدوده ؛ ولن يتجاوزها إلّا إذا أراد ، وهو ينفذ في هذا العالم ، أن يتصور نفسه فيه ، وأن يحسّ بنفسه فيه . * * * ولكن كنت لم يستطع بعد هذا كله أن يفسّر إمكان الحرية . وكل ما فعله هو أنه فسّر إمكان الآمر المطلق بواسطة الحرية . فالحرية إذن مجرد افتراض يفترضه العقل العملي من أجل وضع الأخلاق . والسبب في ذلك هو أن التجربة لا تكشف عن الحرية ، وبالتالي لا نستطيع أن ندلّ عليها في عيان . وكل ما يستطيع العقل فعله للتدليل عليها هو أن يبرر وجودها أو إمكان وجودها بأن يبيّن أنها ليست متناقضة . « وفكرة العالم المعقول ليست هي الأخرى غير وجهة نظر يضطر العقل إلى اتخاذها خارج الظواهر ، ابتغاء أن يتصور نفسه عمليا ، وهو أمر ما كان ليكون ممكنا لو كانت تأثيرات الحساسية محدّدة للإنسان ، وهذا مع ذلك ضروري إذا كان علينا ألا نحرمه من الشعور بذاته بوصفه عقلا ، وتبعا لذلك