تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
« 1 » . يا بن مسعود ، فلا تلهينّك الدنيا وشهواتها فإنّ اللّه تعالى يقول :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ .
« 2 » « 3 » [ 3514 ] 57 - في حديث المعراج ، قال اللّه عزّ وجلّ : . . . يا أحمد ، فاحذر أن تكون مثل الصبيّ إذا نظر إلى الأخضر والأصفر أحبّه ، وإذا أعطي شيء من الحلو والحامض اغترّ به . . . « 4 » يا أحمد ، أبغض الدنيا وأهلها وأحبّ الآخرة وأهلها قال : يا ربّ ، ومن أهل الدنيا ومن أهل الآخرة ؟ قال : أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه ، قليل الرضا لا يعتذر إلى من أساء إليه ، ولا يقبل معذرة من اعتذر إليه ، كسلان عند الطاعة ، شجاع عند المعصية ، أمله بعيد وأجله قريب ، لا يحاسب نفسه ، قليل المنفعة ، كثير الكلام ، قليل الخوف ، كثير الفرح عند الطعام . وإنّ أهل الدنيا لا يشكرون عند الرخاء ، ولا يصبرون عند البلاء ، كثير الناس عندهم قليل ، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون ، ويدّعون بما ليس لهم ، ويتكلّمون بما يتمنّون ، ويذكرون مساوي الناس ، ويخفون حسناتهم . قال : يا ربّ ، هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا ؟ قال : يا أحمد ، إنّ عيب أهل الدنيا كثير ؛ فيهم الجهل والحمق ، لا يتواضعون لمن يتعلّمون منه ، وهم عند أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقاء . . . « 5 » يا أحمد ، لو صلّى العبد صلاة أهل السماء والأرض ، ويصوم صيام أهل السماء
هامش
( 1 ) - التكاثر : 8 ( 2 ) - المؤمنون : 115 ( 3 ) - البحار ج 77 ص 105 ( 4 ) - البحار ج 77 ص 22 ( 5 ) - البحار ج 77 ص 23