ما فيها ، إلّا من ابتغى به وجه اللّه ، وما من شيء أبغض إلى اللّه تعالى من الدنيا ، خلقها ثمّ أعرض عنها ، فلم ينظر إليها ولا ينظر إليها حتّى تقوم الساعة ، وما من شيء أحبّ إلى اللّه تعالى من الإيمان به ، وترك ما أمر بتركه .
يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه تعالى أوحى إلى أخي عيسى : يا عيسى ، لا تحبّ الدنيا ، فإنّي لست أحبّها ، وأحبّ الآخرة فإنّما هي دار المعاد . « 1 »
[ 3518 ] 61 - قال عيسى بن مريم عليه السّلام : قسوة القلوب من جفوة العيون ، وجفوة العيون من كثرة الذنوب ، وكثرة الذنوب من حبّ الدنيا ، وحبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة .
وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام : إن كنت تحبّني فأخرج حبّ الدنيا من قلبك ، فإنّ حبّي وحبّها لا يجتمعان في قلب . « 2 »
[ 3519 ] 62 - قال الصادق عليه السّلام : الدنيا بمنزلة صورة رأسها الكبر ، وعينها الحرص ، وأذنها الطمع ، ولسانها الرياء ، ويدها الشهوة ، ورجلها العجب ، وقلبها الغفلة ، وكونها ( لونها ف ن ) الفناء وحاصلها الزوال ، فمن أحبّها أورثته الكبر ، ومن استحسنها أورثته الحرص ، ومن طلبها أورثته الطمع ، ومن مدحها ألبسته الرياء ، ومن أرادها مكّنته من العجب ، ومن ركن إليها أولته الغفلة ، ومن أعجبه متاعها أفتنته ، ولا تبقى له ، ومن جمعها وبخل بها ردّته إلى مستقرّها وهي النار . « 3 »
أقول :
في الكشكول للشيخ البهائي رحمه اللّه ج 2 ص 290 : من التوراة ؛ من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي ، فليتّخذ ربّا سوائي . من أصبح حزينا على الدنيا فكأنّما أصبح ساخطا عليّ . من تواضع لغنيّ لأجل غناه ذهب ثلثا دينه .
هامش
( 1 ) - المستدرك ج 12 ص 39 ب 61 من جهاد النفس ح 11
( 2 ) - المستدرك ج 12 ص 39 ح 13
( 3 ) - مصباح الشريعة ص 23 ب 32