تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يطلبك ، ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه ، واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك . واعلم أنّ في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يكفيك ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراما لم يكن فيه وزر ، فأخذت كما أخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فإنّ العتاب يسير ، واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا . . . « 1 » [ 3513 ] 56 - في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لابن مسعود : . . . يا بن مسعود ، من تعلّم العلم يريد به الدنيا وآثر عليه حبّ الدنيا وزينتها استوجب سخط اللّه عليه وكان في الدرك الأسفل من النار مع اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ .
« 2 » . يا بن مسعود ، من تعلّم القرآن للدنيا وزينتها حرّم اللّه عليه الجنّة . « 3 » يا بن مسعود ، الدنيا ملعونة ، ملعون من فيها ، ملعون من طلبها وأحبّها ونصب لها ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ - وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 4 » وقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 5 » . . . يا بن مسعود ، دع نعيم الدنيا وأكلها وحلاوتها ، وحارّها وباردها ، ولينها وطيبها ، وألزم نفسك الصبر عنها فإنّك مسؤول عن ذلك كلّه قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) - البحار ج 44 ص 138 تاريخ المجتبى عليه السّلام ح 6 ( 2 ) - البقرة : 89 ( 3 ) - البحار ج 77 ص 101 ( 4 ) - الرحمن : 26 و 27 ( 5 ) - القصص : 88