والأرض ، ويطوي من الطعام مثل الملائكة ولبس لباس العاري ، ثمّ أرى في قلبه من حبّ الدنيا ذرّة ، أو سمعتها ، أو رئاستها ، أو حليّها أو زينتها ، لا يجاورني في داري ، ولأنزعنّ من قلبه محبّتي ، وعليك سلامي ورحمتي والحمد للّه ربّ العالمين . « 1 »
[ 3515 ] 58 - عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : إنّ داود عليه السّلام خرج ذات يوم يقرء الزبور ، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلّا جاوبه ، فما زال يمرّ حتّى انتهى إلى جبل ، فإذا على ذلك الجبل نبيّ عابد ، يقال له حزقيل ، فلمّا سمع دويّ الجبال وأصوات السباع والطير علم أنّه داود عليه السّلام ، فقال داود : يا حزقيل ، أتأذن لي فأصعد إليك ؟ قال : لا ، فبكى داود عليه السّلام فأوحى اللّه جلّ جلاله إليه : يا حزقيل ، لا تعيّر داود وسلني العافية ، فقام حزقيل فأخذ بيد داود فرفعه إليه .
فقال داود : يا حزقيل ، هل هممت بخطيئة قطّ ؟ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب ممّا أنت فيه من عبادة اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : لا ، قال : فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهوتها ولذّتها ؟ قال : بلى ربّما عرض بقلبي ، قال : فما ذا تصنع إذا كان ذلك ؟ قال : أدخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه ، قال : فدخل داود النبيّ عليه السّلام الشعب فإذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام فانية ، وإذا لوح من حديد فيه كتابة فقرأها داود فإذا هي : أنا أروى [ بن ] شلم ملكت ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة ، وافتضضت ألف بكر ، فكان آخر أمري أن صار التراب فراشي ، والحجارة وسادتي ، والديدان والحيّات جيراني ، فمن رآني فلا يغترّ بالدنيا . « 2 »
هامش
( 1 ) - البحار ج 77 ص 30
( 2 ) - البحار ج 14 ص 25 باب قصّة داود ح 3 ( أمالي الصدوق م 21 ح 8 )