أقول :
إذا عرض على قلب حزقيل النبيّ حبّ الدنيا وهو يعتكف على جبل بعبادة ربّه وطيلة عمره ، فكيف الأمر بالنسبة إلينا في هذا الزمان ؟ !
[ 3516 ] 59 - روي أنّ عيسى عليه السّلام صعد جبلا فرأى شخصا يعبد اللّه تعالى في حرّ الشمس ، فقال له : لم لا تستظلّ ؟ فقال : يا نبيّ اللّه ، إنّي سمعت من الأنبياء أنّي لا أعيش أكثر من سبعمائة سنة فلم أجد من عقلي أن أشتغل بالبناء ، فقال عليه السّلام :
إنّي لأخبرك بما يعجبك ، قال : فما ذا ؟ قال : يكون في آخر الزمان قوم لا تنتهي عمر أحدهم إلى أكثر من مائة سنة وهم يبنون الدور والقصور ويتّخذون الحدائق والبساتين ويأملون أمل عمر ألف سنة .
قال الشيخ : فو اللّه إنّي لو أدركت زمانهم لجعلت عمري في سجدة واحدة ، ثمّ قال لعيسى عليه السّلام : ادخل هذا الكهف حتّى ترى عجبا ، فدخل فرأى سريرا من حجر وعليه ميّت وعلى رأسه لوح من حجر مكتوب عليه : أنا فلان الملك ، أنا الذي عمّرت ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة ، وتزوّجت بألف بكر ، وهزمت ألف عسكر ، ثمّ كان مصيري إلى هذا ، فاعتبروا يا أولي الألباب . « 1 »
وقال : وفي الروايات أنّ عيسى عليه السّلام لمّا رفعه اللّه إلى السماء الرابعة ، زارته الملائكة فوجدوا عليه قميصا مرقّعا برقع كثيرة ، فضجّوا وقالوا : إلهنا ليس يساوي عبدك عيسى عندك ثوبا صحيحا ؟ فنودوا أن فتّشوا عيسى ، ففتّشوه فوجدوا في قميصه أبرة يرقّع بها ما يخترق منه ، فقال تعالى : فو عزّتي وجلالي لولا أبرته لرفعته إلى السماء السابعة . « 2 »
[ 3517 ] 60 - عن أبي ذرّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا ذرّ ، الدنيا ملعونة ، ملعون
هامش
( 1 ) - الأنوار النعمانيّة ج 3 ص 105
( 2 ) - الأنوار النعمانيّة ج 3 ص 99