ولا يجد حلاوتها مع ما يجده من حلاوة الدنيا .
بحقّ أقول لكم : كما أنّ الدابّة إذا لم تركب وتمتهن تصعّب وتغيّر خلقها كذلك القلوب إذا لم ترقّق بذكر الموت وبنصب العبادة تقسو وتغلظ .
وبحقّ أقول لكم : إنّ الزقّ إذا لم ينخرق يوشك أن يكون وعاء العسل ، كذلك القلوب إذا لم تخرقها الشهوات أو يدنّسها الطمع أو يقسها النعيم فسوف تكون أوعية الحكمة . « 1 »
بيان : « امتهن الرجل » : استعمله للخدمة . « الزقّ » : جلد يجزّ ولا ينتف ويستعمل لحمل الماء .
[ 3503 ] 46 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الفقر أزين على المؤمن من العذار على خدّ الفرس ، وإنّ آخر الأنبياء دخولا إلى الجنّة سليمان ، وذلك لما أعطي من الدنيا . « 2 »
[ 3504 ] 47 - روي أنّ سعد بن أبي وقّاص دخل على سلمان الفارسي يعوده ، فبكى سلمان فقال له سعد : ما يبكيك يا أبا عبد اللّه ؟ توفّي رسول اللّه وهو عنك راض وترد عليه الحوض ، فقال سلمان : أما إنّي لا أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهد إلينا فقال : ليكن بلغة أحدكم كزاد الراكب ، وحولي هذه الأساود ، وإنّما حوله إجّانة وجفنة ومطهرة . « 3 »
بيان : قال في النهاية ج 2 ص 418 بعد ذكر الحديث : يريد ( بالأساود ) الشخوص من المتاع الذي كان عنده ، وكلّ شخص من إنسان أو متاع أو غيره سواد ، ويجوز
هامش
( 1 ) - البحار ج 14 ص 325 باب مواعظ عيسى ( ع ) ح 39
( 2 ) - البحار ج 72 ص 52 باب الفقر ح 76 ( البحار ج 14 ص 74 باب قصص سليمان ح 16 و 18 )
( 3 ) - البحار ج 22 ص 381 باب كيفيّة إسلام سلمان ح 14