لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة * وما هي إن غرّت قرونا بطايل
إلى آخر الأبيات
[ 3492 ] 35 - وقال عليه السّلام : إنّ الدنيا والآخرة عدوّان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ، فمن أحبّ الدنيا وتولّاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما كلّما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرّتان . « 1 »
بيان : « ضرّتان » : هما المرأتان اللتان لرجل واحد ، لأنّ كل واحدة تضرّ بالأخرى بالغيرة والقسم .
[ 3493 ] 36 - وقال عليه السّلام ( وقد سمع رجلا يذمّ الدنيا ) : أيّها الذامّ للدنيا المغترّ بغرورها المنخدع بأباطيلها ! أتغترّ بالدنيا ثمّ تذمّها . . . إنّ الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، ودار موعظة لمن اتّعظ بها ، مسجد أحبّاء اللّه ، ومصلّى ملائكة اللّه ، ومهبط وحي اللّه ، ومتجر أولياء اللّه ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنّة .
فمن ذا يذمّها وقد آذنت بينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ، فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، وشوّقتهم بسرورها إلى السرور ؟ ! راحت بعافية ، وابتكرت بفجيعة ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا ، فذمّها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة ، ذكّرتهم الدنيا فتذكّروا ، وحدّثتهم فصدّقوا ، ووعظتهم فاتّعظوا . « 2 »
بيان : « آذنت » : أعلمت أهلها . « بينها » : المراد بعدها وزوالها عنهم . « نعت نفسها » : أي
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ص 1133 ح 100
( 2 ) - نهج البلاغة ص 1148 ح 126