تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكى بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا يا دنيا ، إليك عنّي أبي تعرّضت ! أم إليّ تشوّقت ! لا حان حينك ، هيهات ! غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير . آه من قلّة الزاد وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد . « 1 » بيان : « أرخى الليل سدوله » جمع سديل : وهو ما أسدل على الهودج ، والمراد : حجب الليل ظلامه . « يتململ » يقال بالفارسيّة : بخود مىپيچيد . « السليم » : الملدوغ من حيّة ونحوها ( مارگزيده ) . « لا حان حينك » : لا جاء وقتك ، والمراد لا جاء وقت وصولك لقلبي وتمكّن حبّك منه . « المورد » : موقف الورود على اللّه . أقول : في البحار ج 73 ص 84 باب حبّ الدنيا ح 47 : من مكاشفات أمير المؤمنين عليه السّلام ما رواه الصادق عن آبائه عليهم السّلام ، أنّه قال : إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة عليها السّلام إذا أنا بامرأة قد هجمت عليّ وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلمّا نظرت إليها طار قلبي ممّا تداخلني من جمالها ، فشبّهتها ببثينة بنت عامر الجمحيّ ، وكانت من أجمل نساء قريش . فقالت لي : يا بن أبي طالب ، هل لك أن تزوّجني وأغنيك عن هذه المسحاة ، وأدلّك على خزائن الأرض ، ويكون لك الملك ما بقيت ؟ فقلت لها : من أنت حتّى أخطبك من أهلك ؟ فقالت : أنا الدنيا ، فقلت لها : ارجعي فاطلبي زوجا غيري ، فلست من شأني ، وأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول :
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ص 1118 ح 74