تعالى :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ .
« الحبرة » : السرور والنعمة . « حائلة » : متغيّرة « نافدة » : فانية . « بائدة » : هالكة . « غوّالة » : مهلكة .
[ 3486 ] 29 - وقال عليه السّلام : واحذّركم الدنيا فإنّها منزل قلعة ، وليست بدار نجعة ، وقد تزيّنت بغرورها ، وغرّت بزينتها ، دار هانت على ربّها ، فخلط حلالها بحرامها ، وخيرها بشرّها ، وحياتها بموتها ، وحلوها بمرّها ، لم يصفّها اللّه تعالى لأوليائه ، ولم يضنّ بها على أعدائه ، خيرها زهيد وشرّها عتيد ، وجمعها ينفد ، وملكها يسلب ، وعامرها يخرب ، فما خير دار تنقض نقض البناء ؟ ! وعمر يفنى فيها فناء الزاد ؟ ! ومدّة تنقطع انقطاع السير ! . . . « 1 »
بيان : « القلعة » : ليست بمستوطنة . « النجعة » : طلب الكلأ في موضعه ، أي ليست الدنيا محطّ الرحال ولا مبلغ الآمال . « لم يضنّ بها » : لم يبخل بها . « عتيد » : حاضر .
[ 3487 ] 30 - وقال عليه السّلام : ولقد كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذمّ الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطّئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها .
وإن شئت ثنّيت بموسى كليم اللّه عليه السّلام حيث يقول :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 2 » واللّه ما سأله إلّا خبزا يأكله ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه .
وإن شئت ثلّثت بداود عليه السّلام صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ص 349 خ 112
( 2 ) - القصص : 24