تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
[ 3483 ] 26 - وقال عليه السّلام : نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان . عباد اللّه ، أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبّوا تركها ، والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبّون تجديدها ، فإنّما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنّهم قد قطعوه ، وأمّوا علما فكأنّهم قد بلغوه ، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتّى يبلغها ، وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث يحدوه في الدنيا حتّى يفارقها . فلا تنافسوا في عزّ الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرّائها وبؤسها ، فإنّ عزّها وفخرها إلى انقطاع ، وإنّ زينتها ونعيمها إلى زوال ، وضرّاءها وبؤسها إلى نفاد ، وكلّ مدّة فيها إلى انتهاء ، وكلّ حيّ فيها إلى فناء . أوليس لكم في آثار الأوّلين مزدجر ؟ وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون ؟ ! أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ وإلى الخلف الباقين لا يبقون ؟ أو لستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتّى : فميّت يبكى وآخر يعزّى ، وصريع مبتلى ، وعائد يعود ، وآخر بنفسه يجود ، وطالب للدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي ؟ ! ألا فاذكروا هادم اللذّات ، ومنغّص الشهوات ، وقاطع الامنيّات ، عند المساورة للأعمال القبيحة ، واستعينوا اللّه على أداء واجب حقّه ، وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه . « 1 » بيان : « السفر » : جماعة المسافرين . « أمّوا » : قصدوا . « المجري إلى الغاية » : يريد الذي
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ص 291 خ 98
ينابيع الحكمة — صفحة 356 | عباس الإسماعيلي اليزدي