تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
كان حبّكم للدنيا ؟ قال : كحبّ الصبيّ لامّه ، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا وإذا أدبرت عنّا بكينا وحزّنا ، قال : كيف كانت عبادتكم للطاغوت ؟ قال : الطاعة لأهل المعاصي . قال : كيف كان عاقبة أمركم ؟ قال : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية ، فقال : وما الهاوية ؟ فقال : سجّين ، قال : وما سجّين ؟ قال : جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة ، قال : فما قلتم وما قيل لكم ؟ قال : قلنا ردّنا إلى الدنيا فنزهد فيها قيل لنا : كذبتم . قال : ويحك كيف لم يكلّمني غيرك من بينهم ؟ قال : يا روح اللّه ، إنّهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، وإنّي كنت فيهم ولم أكن منهم ، فلمّا نزل العذاب عمّني معهم فأنا معلّق بشعرة على شفير جهنّم لا أدري اكبكب فيها أم أنجو منها ، فالتفت عيسى عليه السّلام إلى الحواريّين فقال : يا أولياء اللّه ، أكل الخبز اليابس بالملح الجريش والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة . « 1 » بيان : « الطاغوت » من الطغيان : وهو تجاوز الحدّ ، والمراد كلّ رئيس في الضلال والحاكم الجائر . « فلمّا نزل العذاب عمّني معهم » : هذا يدلّ على أنّ العذاب إذا نزل عمّ ، وفيه إشعار بوجوب اعتزال أهل المعاصي تجنّبا لذلك ، وقد وردت روايات في ذلك . « اكبكب فيها » : أطرح فيها على وجهي . [ 3469 ] 12 - عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرّ بنا ذات يوم ونحن في نادينا وهو على ناقته ، وذلك حين رجع من حجّة الوداع ، فوقف علينا فسلّم ، فرددنا عليه السلام ، ثمّ قال :
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 239 باب حبّ الدنيا ح 11
ينابيع الحكمة — صفحة 351 | عباس الإسماعيلي اليزدي