ولما قال له :
« يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلّم الناس ، فاتّق الزلّة ، والشفاعة من ورائها ان شاء اللّه » « 1 » .
وقد وصفه الإمام الصادق لأجل مناظراته قائلا :
« . . . ناصرنا بقلبه ولسانه ويده » « 2 » .
كما قال فيه :
« هشام بن الحكم رائد حقّنا وسائق قولنا المؤيّد لصدقنا والدافع لباطل أعدائنا . من تبعه واتّبع أثره تبعنا ومن خالفه وألحد فيه فقد عادانا وألحد فينا » « 3 » .
وهكذا لو كان الجدال أو المناظرة امرا غير جائز في الاسلام لما أمر الإمام الصادق عليه السّلام بعض أصحابه من ذوي القابلية على النقاش والبحث بجدال المعارضين وخوض المناظرة معهم .
لذلك حينما قدم على الإمام الصادق رجل من الشام ودعا الامام إلى مناظرته ، أمر الامام أحد أتباعه ويدعى زرارة بن أعين بمناظرته « 4 » .
البعد السلبي للجدال
إذا كان الجدال منطلقا من روح العداء ويرمي إلى التبجح بالفضل والكمال ، فلا يجوز من وجهة النظر القرآنية ، لأنّ الذي يخوض مثل هذا الجدال لا يعدّ قد زكّى نفسه ولا هذّبها ، ولا يزال على صلة بالعلائق المادية والدنيوية . وقد حرّم الجدال في إحرام الحج والعمرة ، لتعارضه مع فلسفة الاحرام والتي تتمثل في تمزيق
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 173 ، ح 4 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 172 .
( 3 ) هشام بن الحكم ، تأليف عبد اللّه نعيمة ، ص 66 ؛ تنقيح المقال ، ط النجف ، ج 3 ، ص 295 بشيء من الاختلاف .
( 4 ) تنقيح المقال ، ط النجف ، ج 1 ، ص 439 .