آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
« 1 » .
اذن فالجدال ليس مذموما بشكل مطلق ، ولم ينه القرآن الكريم عن النقاش المنطقي . والجدال المذموم هو ذلك الذي يحمل طابع القمع والمصحوب بالضوضاء والعربدة والعنف ، ويؤدي في آخر المطاف إلى هتك الحرمة وإراقة ماء الوجه والإساءة إلى الآخرين . اما إذا كان الهدف من الجدال والبحث خيّرا وانسانيا ، ولا يستهدف الاستعلاء على الغير ، فهو الطريق الأمثل لايضاح الحقائق .
وتحمل الروايات الاسلامية الكثير من المناظرات التي جرت بين الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السّلام وبين معارضيهم وأصحاب الافكار المغايرة ، يمكن الرجوع إليها في كتب الاحتجاج والتي لا بد وأن تفصح عن هذه الحقيقة . أضف إلى ذلك انّ الأئمة المعصومين عليهم السّلام كانوا يوعزون إلى أصحاب القابليات الفكرية والعلمية من أصحابهم إلى مناظرة المعارضين . وهو ما يشير بدوره أيضا إلى عدم ذم الجدال ككل في الاسلام .
هشام بن الحكم وجه معروف في المناظرة
يعدّ هشام بن الحكم من الوجوه الاسلامية المعروفة وأحد أبرز تلامذة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام . وكان يتميز ببراعة خاصة وقدرة فائقة في علم الكلام ، ولا تخفى خلفيته الطويلة في هذا المجال على الباحثين والدارسين . وكان ينطلق إلى المناظرات والنقاشات الفكرية والعقائدية بقوة خاصة ويديرها بقابلية مذهلة فيخرج منها منتصرا انتصارا باهرا . وكان لديه الكثير من المناظرات ومنه مناظرته المعروفة مع عمرو بن عبيد المعتزلي والتي تكشف عمّا أشرنا اليه من براعة ولباقة وقوة استدلال .
نريد ان نقول من خلال ذلك انّ هشاما كان كثيرا ما يخوض غمار المناظرات والمساجلات ، ولو كان ذلك ممنوعا أو حراما في الاسلام ، لمنعه الإمام الصادق عليه السّلام
هامش
( 1 ) العنكبوت / 46 .