اذن فالذي يدّعي التواضع لا بد وأن تشاهد في سلوكه وعمله علائم التواضع وسماته ، ولا شك في انّ من يعلم بأنّ الحق ليس معه وانما يصر على الجدال من اجل اثبات فكرته وفرض آرائه على الآخرين ، فهو انسان قد تغلّب عليه حب الاستعلاء والتفوق ولا بد أن تطاله مردودات الجدال التي لا تحمد عقباها .
فالتواضع سلوك وعمل لا كلام وشعار . ولن يكون لمثل هؤلاء أية جماهيرية ولن يميل إليهم أي أحد من الناس . هذا في الدنيا ، اما في الآخرة فسيحشرون في زمرة المستكبرين .
الاستثناءات
رغم أنّ التواضع من صفات الانسان الحميدة ، لكن يجب ان نعلم أيضا بأنّه ليس محمودا دائما وبشكل مطلق ، فقد تكون له مردودات سلبية في بعض الأحيان ، ولذلك نلاحظ حينما نبحث في آداب المعاشرة بعض الحالات التي نهي فيها عن التواضع ، مثل :
التواضع أمام المتكبر :
التكبر صفة ذميمة ومعصية كبيرة ، ولذلك ليس من اللائق التواضع للمتكبر ، لأنّ التواضع يحمل معه معنى الحب والتعاطف ، وإذا ما عبّرنا عن حبنا وتعاطفنا مع المتكبر نكون قد أيّدنا تكبره وعزّزنا مكانة المتكبر في المجتمع ، في حين لا يحبّ اللّه المتكبرين .
قال الإمام الصادق عليه السّلام :
« أوحى اللّه إلى داود كما أنّ أقرب الناس إلى اللّه المتواضعون كذلك أبعد الناس
هامش
- الجانب الآخر مستعدا لسماعها ، أما إذا كان غير مستعد لذلك فلا يجب الاصرار عليه ، إذ لو كان الهدف هو بيان الحقيقة ، فلن يكون ذلك مجديا مع عدم استعداد الجانب الآخر لسماعها ، وإذا كان الهدف هو الغلبة والقمع ، فهذا هو الجدال المذموم الذي يؤدي إلى الخصومة والعداء .