تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
« الجدال : المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ، وأصله من جدلت الحبل أي أحكمت فتله » « 1 » . وأما معناه الاصطلاحي فهو أن يستخدم المرء مسلّمات الجانب الآخر ضدّه . أي يستخدم حين الاستدلال نفس المقدمات التي يأخذ بها الجانب الآخر . ويعد هذا الأسلوب مؤثرا جدا في الاقناع أو الافحام . وإذا كانت طبيعة التعامل في هذا النمط من الاستدلال رصينة وجيدة ، عدّ هذا الجدال من نوع الجدال بالتي هي أحسن ، والذي دعا اليه القرآن . الجدال ، من الأعراض التي ابتلي بها عدد كبير من الناس ، وهو موضوع بحاجة إلى دراسة مسهبة ، لكننا نكتفي بالإشارة اليه بايجاز خشية الخروج عن صلب الموضوع .

البعد الايجابي للجدال

لم ينه الاسلام عن الجدال عموما ، بل وأمر القرآن في بعض آياته الرسول الأكرم أن يجادل الناس ، إذ من الضروري التباحث والنقاش من اجل ارشاد الناس وهدايتهم وايقافهم على الحقائق ، وما أكثر من اهتدى إلى الخير والسعادة ونجا من الضلال والانحراف عن هذا الطريق . قال القرآن الكريم :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
« 2 » . وقال أيضا :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، مفردة « جدل » . ( 2 ) النحل / 125 .
البداية في الأخلاق العملية — صفحة 478 | الشيخ محمد رضا مهدوي كني