وأورد الفخر الرازي في تفسيره حديثا نبويا حول آداب السّلام يقول :
« السنّة أن يسلّم الراكب على الماشي ، وراكب الفرس على راكب الحمار ، والصغير على الكبير ، والأقلّ على الأكثر ، والقائم على القاعد » « 1 » .
وعلّق الفخر الرازي على هذا الحديث بعد نقله قائلا :
« وأقول : اما الأول فلوجهين : أحدهما : انّ الراكب أكثر هيبة فسلامه يفيد زوال الخوف . والثاني انّ التكبّر به أليق ، فأمر بالابتداء بالتسليم كسرا لذلك التكبّر » « 2 » .
فقد يتصور البعض بما أنهم أصحاب ثروة طائلة فلا بد للآخرين أن ينظروا إليهم بعين الاحترام ، في حين يرى الاسلام انّ هؤلاء أولى بالسلام على الآخرين ، متوخيا بهذه الطريقة تحطيم ما لدى هؤلاء من غرور وتكبّر .
ردّ السّلام وآدابه
كما ذكر ، الابتداء بالسلام مستحب ، وردّه واجب ، بحيث لو سلّم عليك أحد وأنت في الصلاة يجب عليك ان تردّ على سلامه .
اما آداب جواب السّلام فهي ان يكون الردّ أحسن من السّلام نفسه ، عدا في الصلاة حيث يجب ان يساوي السّلام ، لأنّ الزيادة فيه تبطل الصلاة .
قال القرآن الكريم بهذا الشأن :
. . . إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 3 » .
وهكذا نرى انّ القرآن الكريم يقدّم التحية بالأحسن على التحية المساوية ، حيث نفهم من ذلك انّ التحية بالأحسن هي التي يطلبها اللّه تعالى ، وتعني ان
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ط حديثة ، ج 10 ، ص 213 . راجع : التفسير الصافي ، ط اسلامية ، ج 1 ، ص 376 ؛ تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 400 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 526 ؛ تفسير الميزان ، ج 5 ، ص 33 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ، ج 10 ، ص 213 .
( 3 ) النساء / 86 .