أسوة حسنة ؟ والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت . ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني مالا ! والذي بعثك بالحقّ لئن رزقني اللّه مالا لأعطيّن كلّ ذي حقّ حقّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهمّ ارزق ثعلبة مالا .
فاتخذ غنما كما ينمو الدود ، فضاقت عليه المدينة فتنحّى عنها فنزل واديا من أوديتها . ثم كثرت نموا حتى تباعد عن المدينة فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة .
وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اليه المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل وقال : ما هذه إلّا أخت الجزية . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة ! وأنزل اللّه الآيات « 1 » .
بايجاز ، اللّه تعالى أدرى بمصلحة عباده ويعطي كلّ أحد وفق ما يراه صلاحا .
الملاحظة الخامسة : الرزق تقدير الهي
مع انّ على المرء ان يسعى للحصول على الرزق الحلال ويعمل لكي يعيش حياة كريمة ، يجب عليه أيضا ان لا يغفل عن هذه الحقيقة وهي : انه مهما سعى وعمل فلن يحصل إلّا على نصيبه ولن يقطف من الرزق إلّا ما هو مقدّر له ، ولا بد ان يصل اليه ما قدّره اللّه له في أي مكان كان .
قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
« يا ابن آدم الرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك . . . » « 2 » .
وقال عليه السّلام في وصيته لابنه الإمام الحسن المجتبي عليه السّلام :
« واعلم يا بنيّ أنّ الرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك . . . » « 3 » .
اذن فاللّه تعالى قد ضمن رزق الانسان ، وهذا ما أشار اليه الإمام علي عليه السّلام
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ط بيروت ، ج 3 ، ص 53 .
( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 379 .
( 3 ) نفس المصدر ، ك 31 .