عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
ولا تستثنى قضية الرزق والتي هي بيد اللّه تعالى ، من هذه القاعدة ، فما أكثر أولئك الذين تغيروا كثيرا بمجرد أن خرجوا من حالة الفقر والعوز إلى حالة الغنى والرخاء . وما أكثر الذين كانوا مكثرين لذكر اللّه وحريصين على أداء الفرائض والواجبات الدينية والاجتماعية والأخلاقية في أيام الحرمان ، إلّا انهم نسوا اللّه تعالى في أيام الغنى . ولذلك قال القرآن الكريم :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
« 2 » .
وقال تعالى أيضا :
. . . إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 3 » .
ثعلبة الأنصاري
يعدّ ثعلبة بن حاطب الأنصاري نموذجا بارزا لهذا النمط من الناس . وقد نزلت فيه الآيات القرآنية التالية :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ . أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 4 » .
وقيل في شأن نزول هذه الآيات انّ ثعلبة بن حاطب وكان من فقراء الأنصار ، قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ادع اللّه أن يرزقني مالا . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا ثعلبة أما لك في رسول اللّه
هامش
( 1 ) البقرة / 216 .
( 2 ) الشورى / 27 .
( 3 ) العلق / 6 و 7 .
( 4 ) التوبة / 75 - 78 .