سبحانه :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
» « 1 » .
عوامل قلة الرزق
1 - الكفران بالنعمة :
قال اللّه تعالى :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
« 2 » .
وأشارت هذه الآية إلى ثلاث نقاط مهمة وهي :
أ - الأمن الحقيقي يبعث على استقدام الثروات من كل مكان «
يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ
» . ومن البديهي أنّ استقدام الثروات يبعث على كثرة النعم والرخاء العام .
ب - الأمن نوعان : الأمن المصحوب بالاطمئنان والهدوء ، والأمن المجرد من الاطمئنان . ويظهر النوع الأول في ظل الايمان والتقوى وهيمنة القانون ، في حين يظهر النوع الثاني في ظل الاستبداد الفردي والحكومي . ويسمى النوع الأول بالأمن الحقيقي والنوع الثاني بأمن القهر والمقابر . فمن الممكن ان يستتب الأمن بفعل الخوف من الحاكم الجائر المستبد ، ولكنه أمن شبيه بالأمن السائد في المقبرة حيث ليس بمقدور أحد أن يتنفس . والأمن المصحوب بالاطمئنان والثقة والهدوء هو الذي يجذب الثروات والنعم .
ج - النعم الإلهية نوعان : فردية واجتماعية . ويتصل عامل الشكر والكفر في النعم الفردية بالفرد نفسه ، وفي النعم الاجتماعية بأفراد المجتمع أو البلد بأجمعهم . كما تعمّ الانعكاسات الناجمة عن شكر النعمة أو الكفران بها نفس العامل المسبب لها :
الفرد إذا كان هو العامل ، والمجتمع إذا كان هو العامل .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 143 .
( 2 ) النحل / 112 .