ويرى القرآن الكريم انّ المجتمع بمثابة جسد واحد ، وكما انّ هناك انعكاسات فردية للأعمال الفردية ، كذلك هناك انعكاسات اجتماعية للأعمال الاجتماعية .
فالايمان والتقوى الاجتماعيتان تؤديان إلى نزول البركات الاجتماعية وهطول الخير العام ، بينما يوجب الكفران والجحود الاجتماعيان الفقر الاجتماعي وحالة اللاأمن العام .
الآية السابقة تطرح موضوع الأمن الاجتماعي ، أي الأمن الخاص بأمة من الأمم . وقد نسب البارئ تعالى الكفر في هذه الآية إلى القرية حينما قال : «
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
» ولم ينسبه إلى الافراد ، وهو ما يعبّر عن اشتراك مجموع أهل القرية فيه ، ولذلك نزل العذاب الإلهي على القرية فأذاقها اللّه طعم الجوع والخوف وجعلها هدفا للبلاء فشمل ذلك العذاب الإلهي جميع أهلها دون استثناء .
ونلاحظ ما يماثل هذا المضمون في آية أخرى تقول :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . . .
« 1 » ، فهذه الآية تتحدث هي الأخرى عن النعمة الجماعية ، النعمة الخاصة بقوم من الأقوام وأمة من الأمم .
فلو غيّرت أمة ما موقفها فسيغير اللّه تعامله معها ويبدل تلك النعمة إلى نقمة . فالذي يؤثر على مصير المجتمع ، هو ما يطرأ على المجتمع من تغير وتحول ايجابي ، اما التحول الفردي فليس بامكانه ان يلعب دورا كبيرا وحاسما على صعيد القضايا الاجتماعية المتعلقة بالمجتمع كوحدة واحدة وكيان واحد .
2 - الذنب :
سبق ان ذكرنا خلال بحث آثار الذنب والمعصية ، انّ قلة الرزق أثر من آثار اقتراف الذنب وارتكاب المعصية . وهذا ما أشار اليه الإمام الباقر عليه السّلام حين قال :
« انّ العبد ليذنب الذنب فيزوى عنه الرزق » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأنفال / 53 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 270 ، ح 8 . قد يقول قائل : هناك الكثير من المذنبين والمتحللين خلقيا