تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
« 1 » .
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » .
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
« 3 » . وعلى صعيد آخر ، ما أكثر المؤمنين المخلصين الذين يعانون من الفقر والعوز والحرمان ، وما أكثر المكذبين باللّه واليوم الآخر الذين يعيشون حياة الرخاء والترف . وهذا ما يمكن ملاحظته بشكل واضح في فرعون الذي كان يمتلك أعلى مظاهر القوة والنعمة والغنى والملك ، بينما نرى في قباله نبي اللّه موسى ، في وضع معاكس تماما إذ خرج هاربا إلى مدين خائفا من فرعون وزبانيته ، وأفضى هناك إلى ربه تعالى بما يعانيه من فقر وجوع قائلا :
. . . رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 4 » .

استنتاج وسؤال

نستنتج مما سبق انّ الأمر الذي يحظى بالأهمية على الصعيد الحقوقي هو أن تكون الظروف الحياتية والعلاقات الاجتماعية سليمة من جميع الجهات من اجل ان تتوفر أرضية معقولة وعادلة ومناسبة لنمو الاستعدادات والطاقات ونضجها ، وكي يصبح بمقدور الجميع استخدام ما لديهم من قابليات ومواهب والانطلاق للحركة والعمل . اما أولئك الذين لا قدرة لهم على العمل أو يعانون من عجز مالي لسبب أو لآخر فينبغي على الحكومة والشعب تأمين حياتهم بالمستوى المطلوب . اما السؤال الذي لا بد من اثارته فهو : إذا كان اللّه تعالى قد تكفل برزق الناس جميعا ، فلما ذا لا تتحسن أوضاع البعض رغم كل ما يبذلونه من جهد وسعي ، ولم
هامش
( 1 ) ص / 38 . ( 2 ) ص / 39 . ( 3 ) ص / 40 . ( 4 ) ص / 24 .