لا ينالون ما يصبون اليه ؟
والإجابة على هذا السؤال يمكن التوصل إليها من خلال ما سبق ان أشرنا اليه ، إلّا اننا ومن أجل إزالة أي غموض نقدم الايضاحات التالية :
أولا ، هناك شطر كبير من الحرمان والفقر ناجم عن الظلم الذي يلحقه بعض الناس بالبعض الآخر . ولا شك في أنّ الظالم والمظلوم مقصران على هذا الصعيد :
الظالم لما وقع منه من ظلم واعتداء على حقوق غيره ، والمظلوم لقبوله للظلم وعدم مبادرته لدفع الجور عن نفسه . اما أولئك الذين لا تتوفر لديهم القابلية على الدفاع عن حقوقهم وصد الظلم ، فبامكانهم تخليص أنفسهم من خلال الهجرة من ارض الظلم إلى محل آمن على الأقل والعمل بما عليهم من واجبات قدر المستطاع ، وقد قال اللّه تعالى في ذلك :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ، قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . . .
« 1 » .
ثانيا ، مع افتراض استئصال جذور الظلم من العالم ، فلن تكون نتيجة مساعي الناس وأعمالهم واحدة ، لأنّ السعي وان كان شرطا غير أنه لا يكفي بمفرده .
بتعبير آخر : مع انّ السعي والمثابرة والعمل من العوامل الضرورية لتحقيق النجاح ورغم تأكيد القرآن عليها كقوله
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 2 » ، لكن يجب عدم تجاهل العوامل الأخرى الواقعة خارج دائرة نفوذ الانسان واختياره ، لأنّ السعي لا يمكن ان يكون مؤثرا بلا حدود ضمن اطار العلل والشروط الخاصة بهذا العالم ، ولذلك لا يتسنّى للانسان الحصول على كل ما يريد بدون قيد وشرط .
ثالثا ، لا شك في أن اللّه تعالى أعلم بمصلحة عباده منهم . فما أكثر أولئك الذين يرغبون في حياة الرخاء ، ولكن اللّه تعالى لا يرى صلاحهم فيها ، وهذا ما أشار اليه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) النساء / 97 .
( 2 ) النجم / 39 .