فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
« 1 » .
غير انّ هذه الاختلافات والتفاضلات انما هي بفعل الضرورات التي توجبها الحياة الدنيا .
والجدير بالذكر انّ هذه التفاضلات ليست بدون حدود ، مثلما انّ الرزق ليس بدون حدود أيضا ، لأنّ إزالة الحد في كليهما يؤدي إلى الفساد والانحراف .
وهذه التفاضلات ليست قائمة على أساس الفضيلة وانما على أساس الضرورات الطبيعية والتكوينية ، ولا علاقة لها بالقيم المعنوية والأخلاقية . ولذلك قد يكون المؤمن المخلص فقيرا ، والكافر المختال غنيا ، كما قال الشاعر :
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصيّر العالم النّحرير زنديقا
ونستشف مما سبق من آيات انّ الغنى لا يدل على السعادة والفضيلة كما انّ الفقر لا يدل على البؤس والرذيلة ، بل لا علاقة بين الاثنين أساسا ، وقد يمنح اللّه تعالى الثروة والقوة للمسلم الصالح أيضا كما هو الحال بالنسبة لنبي اللّه سليمان عليه السّلام الذي دعا اللّه قائلا :
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
« 2 » .
وقد استجاب اللّه دعوته فسلّطه على الجن والانس والوحش والطير ، حتى قال سبحانه :
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
« 3 » .
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ
« 4 » .
هامش
( 1 ) الزخرف / 33 .
( 2 ) ص / 35 .
( 3 ) ص / 36 .
( 4 ) ص / 37 .