أهلها . بل انّ هذا العالم بالأساس عالم الأسباب ، ويعدّ الناس أحد مجاري الفيض الإلهي وايصال الرزق .
الملاحظة الرابعة : الابتلاء والتمحيص
مع انّ اللّه تعالى قد ضمن أرزاق الجميع ، إلّا انّ الناس ليسوا بمستوى واحد في الانتفاع بعطاءات الخلقة وذلك لاختلافهم من حيث القوة البدنية ، والاستعداد ، والذكاء ، والتعلّم ، ونمط التفكير ، والجانب الوراثي ، والامكانات المادية ، والظروف الجغرافية وما إليها ، غير انّ هذا الاختلاف عموما من السنن الحتمية لعالم الخلقة تقدّر من قبل اللّه الحكيم العالم بموجب الحكمة والمصلحة كي يشعر الناس بحاجة بعضهم إلى البعض الآخر ، وكي يساعد بعضهم البعض الآخر ويخدمه في هذه الحياة ، ولولا هذه الاختلافات والتباينات لما تيسرت الحياة الاجتماعية ولتمزقت وشائج المجتمع وتبدل النشاط والعمل والحركة إلى خمول وكسل وكآبة . أضف إلى ذلك ، أنّ من أسرار هذه التباينات هو ابتلاء الناس وتمحيصهم ، وهو ما يعدّ أرضية لتكاملهم وبناء أنفسهم ، وقد قال اللّه تعالى :
. . . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ . . .
« 1 » .
فالهدف من هذه الاختلافات أن يتّضح كيف ينتفع المرء بالامكانات التي أعطاها اللّه تعالى للانسان وأسبغها عليه ، فلو لا هذه الاختلافات لما وجدت أرضية الابتلاء والتمحيص ، ولما تميّز الخبيث من الطيّب :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ . . .
« 2 » .
وهناك العديد من الآيات التي تتحدث عن التباين بين الناس في الرزق المقدر ، ومنها :
هامش
( 1 ) المائدة / 48 .
( 2 ) الأنفال / 37 .