الملاحظة الثالثة : الشعور بالمسؤولية والانسانية
ينبغي ألا يبعث الايمان بمبدأ ضمان الرزق على تقاعسنا عن أداء حق المحرومين بذريعة انّ كل أحد يصل اليه رزقه بمقدار ما هو مقدّر له ، فنتخلى بذلك عن الانفاق في سبيل اللّه وننسى الفقراء والبؤساء . ووصف اللّه تعالى هذا المنطق بمنطق الكافرين ، فقال :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 1 » .
وعلى صعيد آخر فقد عيّن اللّه تعالى حقوقا كالخمس والزكاة وغيرهما في أموال الأغنياء والأثرياء لا بد من دفعها للمحتاجين :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 2 » .
وقال اللّه تعالى في موضع آخر :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 3 » .
اذن الأغنياء مكلّفون بإعانة الفقراء والمعوزين بصورة تحفظ لهم كرامتهم ، لا سيما المتعففين منهم الذين لديهم من عزة النفس ما يبعث على التصور بأنهم غير محتاجين قط .
وقال القرآن الكريم في وصف هؤلاء :
. . . يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً . . .
« 4 » .
وحثّت الأحاديث على تفقد الفقراء واعانتهم ، منها :
هامش
شخص يدعى محمد بن منكدر قد اعترض على الإمام الباقر ( ع ) لأنه يعمل .
( 1 ) يس / 47 .
( 2 ) الذاريات / 19 .
( 3 ) المعارج / 24 و 25 .
( 4 ) البقرة / 273 .