وهكذا ، ينال كل انسان مما هو مقدّر له بمقدار سعيه وحركته . اما ذلك الذي يقعد في بيته بانتظار الرزق ، فلن يصل اليه رزقه ، وإذا مات جوعا يعدّ موته طريقة من طرق الانتحار ويتحمل بنفسه وزر خطيئته . ولذلك ذمّت التعاليم الاسلامية أولئك الذين لا يطلبون الرزق ولا يسعون للحصول عليه .
ومن الأحاديث الواردة بهذا الشأن ما يلي :
قال الإمام محمد الباقر عليه السّلام :
« انّي لأبغض الرجل فاغرا فاه إلى ربّه فيقول ارزقني ويترك الطّلب » « 1 » .
وقال عليه السّلام أيضا :
« انّي أجدني أمقت الرجل متعذّر المكاسب فيستلقي على قفاه ويقول : اللهمّ ارزقني ، ويدع أن ينتشر في الأرض ويلتمس من فضل اللّه ، فالذرّة تخرج من جحرها تلتمس رزقها » « 2 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام :
« . . . انّ قوما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما نزلت
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 3 » ، أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا قد كفينا . فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأرسل إليهم فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا : يا رسول اللّه تكفّل اللّه لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة . فقال : انّه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطّلب » « 4 » .
فكما كان أئمة ديننا يعملون ويسعون من اجل استحصال الرزق ، ينبغي لنا ان نعمل ونسعى لاستحصال الرزق « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 15 ، ح 8 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 17 ، ح 4 .
( 3 ) الطلاق / 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 15 ، ح 7 .
( 5 ) هناك قصة معروفة بهذا الشأن وردت في وسائل الشيعة ( ج 12 ، ص 9 ، الباب 4 ، ح 1 ) حول