تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

النهج الأفضل في الحياة

بعد أن علمنا بأنّ الطمع في حطام الدنيا وما في أيدي الناس يوجب الذلّة ، والقناعة توجب العزة وعلو الشأن ورفعة المقام ، من الأفضل ان نرضى بما قدّر اللّه تعالى لنا وبما أعطانا وأن لا نمدّ أعيننا إلى ما أعطى لغيرنا . ولنسأله تعالى كما سأله الإمام السجاد عليه السّلام : « . . . واجعل ذلك سببا لقناعتي بما قضيت » « 1 » . ولنتضرع اليه قائلين : « . . . اللهمّ انّي أعوذ بك من هيجان الحرص وسورة الغضب وغلبة الحسد وضعف الصّبر وقلّة القناعة » « 2 » .

الحياة الطيّبة

سئل أمير المؤمنين علي عليه السّلام عن « الحياة الطيبة » في الآية الكريمة
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
« 3 » ، فقال : القناعة « 4 » . وبعد هذه الأحاديث التي تحدثت عن أهمية القناعة وقيمتها ، لا بد من الإشارة إلى بعض الملاحظات المهمة :

الملاحظة الأولى : تأمين الرزق

نظرا للإشارة إلى الرزق وتقديره خلال الحديث عن القناعة ، فمن المناسب ان نتحدث عنه بايجاز ، فالقرآن الكريم قد أشار إلى تأمين الرزق كأصل مسلّم به من أصول الخلق ، أي يستنبط من القرآن الكريم أنّ لجميع الكائنات الحية رزقا مقدّرا عند اللّه ، ولم يسقط من السجل الإلهي اسم أي أحد انسانا وغير انسان ، ومن الآيات التي تتحدث عن ذلك :
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية ، الدعاء 14 . ( 2 ) نفس المصدر ، الدعاء 8 . ( 3 ) النحل / 97 . ( 4 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، ح 221 .