تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الطبيعي انّ الذي يتوقع من غيره تجاهل أخطائه فلا بد له ان يتجاهل أخطاء غيره . ولو ردّ أحد على سيئات الآخرين بالعمل السيئ انتقاما منهم ، فلا بد أن يؤدي هذا النوع من التعامل إلى ترسيخ روح البغض والحقد . اما إذا ردّ على العمل السيئ بالجميل والتصرف الحسن ، فبامكانه ان يكسب الجانب المقابل ويحوّل عداءه إلى حب وبغضه إلى مودة . وقد قال القرآن الكريم في ذلك :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 1 » . وقال علي عليه السّلام : « عاتب أخاك بالاحسان اليه وأردد شرّه بالإنعام عليه » « 2 » . سؤال : لا بد لنا أن نتساءل كيف بمقدور المرء تحمل ظلم الآخرين وتجاهل زلاتهم ، في حين يعدّ انتقاميا بالطبع ؟ الجواب : لا شك في أن الانسان متى ما ألحق به أحد الظلم ، يدفعه الشعور بالانتقام للثأر من الظالم والاقتصاص لنفسه منه . ولكن ينبغي للانسان - وكما سبق أن قلنا - ألا يقع أسيرا في قبضة الأهواء والغرائز الحيوانية ، بل لا بد له من محاربتها وقمع الوساوس الشيطانية ، لأنّ الانسان أرفع من أن يخضع لسيطرة الغرائز الحيوانية والغضبيّة . ولا شك في صعوبة مجابهة العمل السيئ بالعمل الحسن ، ولذلك فقد عدّ القرآن الكريم أصحاب مثل هذا السلوك باولي الألباب وبشّرهم بجنات عدن فقال :
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
هامش
( 1 ) فصلت / 34 . ( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 158 .