« كان لام سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمة فسرقت من قوم فأتي بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكلمته أم سلمة فيها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أم سلمة هذا حدّ من حدود اللّه لا يضيع . فقطعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » .
فاطمة المخزومية كفاطمة المحمدية
ورد انّ قريشا أهمهم شأن امرأة مخزومية سرقت فقالوا : من يكلم فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقالوا : ومن يجترئ عليه إلّا اسامة حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فكلمه اسامة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أتشفع في حد من حدود اللّه ؟ ثم قام فاختطب فقال : أيها الناس انما أهلك الذين قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد . وأيم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها « 2 » .
وهكذا كان علي عليه السّلام الذي تربى في حجر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، غير مستعد قط للتنازل عن الحق الإلهي مهما كلّفه من ثمن ، ولا يتردد ابدا عن اجراء الحد الإلهي حتى ولو مع أقرب المقربين اليه .
ونقرأ في كتابه الذي بعثه إلى عامل له اختلس شيئا من بيت المال :
« . . . فاتّق اللّه وأردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فانّك ان لم تفعل ثمّ أمكنني اللّه منك لأعذرنّ إلى اللّه فيك ولأضربنّك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلّا دخل النار ! واللّه لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا منّي بإرادة حتّى آخذ الحقّ منهما وأزيح الباطل عن مظلمتهما . . . » « 3 » .
الملاحظة الثانية :
لا بد من التذكير بأنّ العفو لا يتحقق إلّا إذا كانت لدى المرء المقدرة على الأخذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 332 .
( 2 ) صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 114 . وردت هذه الرواية في خراج أبي يوسف ، ط القاهرة باختلاف طفيف .
( 3 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ك 41 .