وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 1 » .
ونظرا لعظمة مثل هذا السلوك ، فقد قال القرآن الكريم في ذلك :
. . . وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 2 » .
اذن ، حينما يفكر المرء في العفو والصفح ، ويحاول ان يقابل سيئات الآخرين بالاحسان ، يندفع الشيطان كي يوسوس في نفسه ويحاول ان يمنعه من ممارسة هذا السلوك الحميد . ولا بد له في هذه الحال من الاستعانة باللّه والاستغاثة به كي يوفقه للعفو عن زلل أخيه والصفح عنه ، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم أيضا بالآية التالية :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 3 » .
والخلاصة هي انّ كلا العفو والصفح ، من آثار الايمان ومكارم الأخلاق ، فمن يعرض عن أخطاء الآخرين وذنوبهم ، يعرض اللّه تعالى عن أخطائه وذنوبه ويشمله برحمته :
. . . وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 4 » .
الاتحاد والتضامن
ومن آداب المعاشرة وحسن السلوك ، روح التضامن والاتحاد باعتبارهما من الحقائق المسلم بها التي لا ينكر أحد ضرورتها في المجتمع . فلو أراد الناس أن
هامش
( 1 ) الرعد / 22 - 24 .
( 2 ) فصلت / 35 .
( 3 ) فصلت / 36 .
وردت آية أخرى شبيهة بهذه في سورة الأعراف ( الآية / 200 ) :وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .( 4 ) التغابن / 14 .