تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
تكون لديهم حياة جيدة وأن تحدث في حياتهم تحولات عظيمة فلا بد ان يعيشوا حياة اجتماعية ويفكروا تفكيرا اجتماعيا ويتخذوا قرارات اجتماعية ، وأن تكون لديهم ممارسات وأعمال اجتماعية ، أي لا بد لقواهم المبعثرة المشتتة من الالتحام والتمركز ، كي يتسنى لهم في ظل الوحدة وتبادل الآراء وتلاقح الأفكار ، ان يقطعوا خطوات مهمة في حلّ مشاكلهم والتغلب على المصاعب التي تواجههم . ورغم وجود تباين في وجهات النظر حول هل انّ الانسان اجتماعي بالطبع أم انّ الضرورة هي التي أملت عليه نمط الحياة الاجتماعية ، ولكن الامر المتفق عليه هو انّ الانسان لا يستطيع الاستمرار في حياته بعيدا عن التعاون المشترك والتضامن الجماعي . وما لم يتحد افراد المجتمع ولا تتعاضد جهودهم ، فلن يحققوا النجاح الذي يصبون اليه . وقد تحدث الإمام علي عليه السّلام وفي العديد من خطبه عن عوامل انتصار الأمم وسقوطها ، وأشار إلى الوحدة كعامل أساسي من عوامل الانتصار ، وإلى التفرقة والنزاع كعامل أساسي من عوامل السقوط والهزيمة ، واكد ان مجرد الوقوف إلى جانب الحق لا يؤدي إلى النصر ، ووصف أصحاب معاوية بأنهم مجتمعون على الباطل وأصحابه بأنهم متفرقون عن الحق : « اجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم » .

القرآن والدعوة إلى الاتحاد

نظرا لما يلعبه الاتحاد والتضامن والتلاحم من دور مصيري بنّاء في تحقيق التطور الاجتماعي والأهداف والتطلعات ، فقد دعا القرآن الكريم وفي العديد من آياته المسلمين إلى الوحدة والتكاتف وحذّرهم من مغبة الفرقة والاختلاف . فقال في احدى آياته :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ