تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
بحقه والانتقام من المسئ . وفي غير هذه الحالة لا يعد صمت المرء من مصاديق العفو ، وانما من مصاديق كظم الغيظ ، ولا شك في أنّ كظم الغيظ حينما يكون من منطلق الاضطرار ، يؤدي إلى ظهور الحقد والضغينة ، وهما سبب نشوء كثير من المعاصي كسوء الظن ، والحسد ، والغيبة ، والتهمة ، والنميمة . . . الخ . ولا بد في مثل هذه الأحوال من الالتجاء إلى اللّه تعالى والتوسل به لإزالة آثار السوء الناجمة عن كظم الغيظ ، ولهذا يدعو الاسلام لنجدة المظلومين ومطالبة الظالمين بإعادة حقوقهم إليهم كي لا تتراكم الأحقاد في القلوب فتحلّ محل الود والحب والنقاء . وهناك العديد من الأحاديث التي تتحدث عن العفو عند المقدرة ، ومنها : قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال موسى يا ربّ أيّ عبادك أعزّ عليك ؟ قال : الذي إذا قدر عفا » « 1 » . وقال علي عليه السّلام : « إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه » « 2 » . وقال أيضا : « أولى النّاس بالعفو أقدرهم على العقوبة » « 3 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « العفو عند القدرة من سنن المرسلين والمتّقين » « 4 » .

فتح مكة والعفو العام

اتسمت سيرة الأنبياء بالعفو والصفح . ويمكن مشاهدة هذا التعامل النبوي عند الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا سيما في فتح مكة حينما كان في ذروة المقدرة والقوة والنصر . فحينما أبدى أبو سفيان وعبد اللّه بن أمية ندمهما عما بدر منهما تجاه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين ، الغزالي ، ط بيروت ، ج 3 ، ص 182 . ( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ط بيروت ، ح 11 . ( 3 ) نفس المصدر ، ح 52 . ( 4 ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 207 .