بحقه والانتقام من المسئ . وفي غير هذه الحالة لا يعد صمت المرء من مصاديق العفو ، وانما من مصاديق كظم الغيظ ، ولا شك في أنّ كظم الغيظ حينما يكون من منطلق الاضطرار ، يؤدي إلى ظهور الحقد والضغينة ، وهما سبب نشوء كثير من المعاصي كسوء الظن ، والحسد ، والغيبة ، والتهمة ، والنميمة . . . الخ . ولا بد في مثل هذه الأحوال من الالتجاء إلى اللّه تعالى والتوسل به لإزالة آثار السوء الناجمة عن كظم الغيظ ، ولهذا يدعو الاسلام لنجدة المظلومين ومطالبة الظالمين بإعادة حقوقهم إليهم كي لا تتراكم الأحقاد في القلوب فتحلّ محل الود والحب والنقاء .
وهناك العديد من الأحاديث التي تتحدث عن العفو عند المقدرة ، ومنها :
قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« قال موسى يا ربّ أيّ عبادك أعزّ عليك ؟ قال : الذي إذا قدر عفا » « 1 » .
وقال علي عليه السّلام :
« إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه » « 2 » .
وقال أيضا :
« أولى النّاس بالعفو أقدرهم على العقوبة » « 3 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام :
« العفو عند القدرة من سنن المرسلين والمتّقين » « 4 » .
فتح مكة والعفو العام
اتسمت سيرة الأنبياء بالعفو والصفح . ويمكن مشاهدة هذا التعامل النبوي عند الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا سيما في فتح مكة حينما كان في ذروة المقدرة والقوة والنصر .
فحينما أبدى أبو سفيان وعبد اللّه بن أمية ندمهما عما بدر منهما تجاه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين ، الغزالي ، ط بيروت ، ج 3 ، ص 182 .
( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ط بيروت ، ح 11 .
( 3 ) نفس المصدر ، ح 52 .
( 4 ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 207 .