والمسلمين من معارضة وأذى ، اقترح عليهما الإمام علي عليه السّلام ان يقدما على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعتذرا منه بنفس العبارة التي اعتذر بها اخوة يوسف من يوسف .
فأقبلا على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالا له :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
« 1 » .
ثم سألاه العفو ، فتلا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الآية التالية :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 2 » .
كذلك حينما كان الجيش الاسلامي على مشارف الدخول إلى مكة أخذ سعد بن عبادة يردد :
اليوم يوم الملحمة * اليوم تستحلّ الحرمة
وحينما سمع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شعاره ، تأثر كثيرا وأمر عليا عليه السّلام ان يأخذ اللواء من يده ، عازله بذلك عن امرة العسكر « 3 » .
ثم قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« بل اليوم يوم المرحمة » « 4 » .
الملاحظة الثالثة :
كثير من الناس حينما يرتكبون الأخطاء ويزلّون ، يتوقعون من الآخرين العفو عنهم وتجاهل أخطائهم ، بينما لا يتعاملون هم مع الآخرين بهذا المنطق . ومن
هامش
( 1 ) يوسف / 91 .
( 2 ) يوسف / 92 .
لمزيد من الاطلاع راجع : بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 21 ، ص 132 ؛ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ط مصر ، ج 17 ، ص 272 - 281 ؛ سيرة ابن هشام ، ط بيروت ، ج 4 ، ص 55 ؛ احياء علوم الدين ، ج 3 ، ص 182 .
( 3 ) سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 49 . ورد كلام سعد بن عبادة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( ج 17 ، ص 272 ) وبحار الأنوار ( ط بيروت ، ج 21 ، ص 105 و 130 ) بالشكل التالي : اليوم يوم الملحمة / اليوم تسبى الحرمة .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 272 .