مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
« 1 » .
ويحذّر اللّه تعالى المسلمين من التفرقة والنزاع لما ينجم عن ذلك من فقدان العزّة والقوة والمنعة :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 2 » .
الاختلاف ، لون من العذاب الإلهي
عدّ القرآن الكريم في احدى آياته النزاع والاختلاف والتشتت لونا من ألوان العذاب الإلهي ، فقال :
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
« 3 » .
ويستشف من هذه الآية انّ الاختلاف بين الناس من الخطورة بحيث يعدّ بمستوى العذابات السماوية والصواعق والهزّات الأرضية . ولذلك تلجأ القوى المستكبرة لبث الفرقة والانشقاق بين الأمم من اجل تحقيق أهدافها الخبيثة وتفرض هيمنتها على العالم وتعتدي على أرواح الناس وأموالهم وأبنائهم وشرفهم . وهو نفس الأسلوب التي قام به فرعون وتحدث عنه القرآن الكريم قائلا :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 4 » .
ويتضح من هذه الآية انّ فرعون ومن أجل تعزيز قواعد حكمه المستبد
هامش
( 1 ) الأنفال / 46 .
( 2 ) الأنفال / 46 .
( 3 ) الأنعام / 65 .
( 4 ) القصص / 4 .