« . . . وأنت الذي سمّيت نفسك بالعفوّ فاعف عنّي . . . » « 1 » .
فينبغي للانسان ان يعرض عن أخطاء الآخرين ، ولو تقدم اليه أحدهم معتذرا ، فمن الأولى به قبول اعتذاره والصفح عنه وأن لا يلجأ إلى توبيخه وتقريعه .
وما أروع ما قال الشاعر :
إذا اعتذر الصديق إليك يوما * من التقصير عذر أخ مقرّ
فصنه عن عتابك واعف عنه * فانّ الصّفح شيمة كلّ حرّ
ملاحظات
الملاحظة الأولى :
لا شك في انّ العفو والصفح من الاخلاق الحميدة ، وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وصيته للإمام علي عليه السّلام :
« يا عليّ ثلاث من مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة : أن تعفو عمّن ظلمك . . . » « 2 » .
لكن يجب ان لا تعزب الحقيقة التالية عن أذهاننا وهي : انّ العفو حميد ومستحسن في القضايا الفردية والشخصية ، ولكنه على صعيد القضايا العامة والحقوق الإلهية ليس غير حميد فحسب وانما مذموم أيضا . فلا يجب استخدام العفو مع من ينتهك الحقوق العامة والإلهية ، وكانت هكذا سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان يجري القانون الإلهي في حقّ المنتهك مهما كان ، ولا يقبل شفاعة أي أحد فيه ، ومن ذلك :
جارية أم سلمة
قال الإمام الباقر عليه السّلام :
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية ، الدعاء 16 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 257 .