تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ . . .
« 1 » . كما قال :
. . . فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
« 2 » . أي لا تلم المشركين على جهالاتهم ، وتجاهل أوزارهم وذنوبهم . فالصفح محفوف بالسلام والجمال وكأنّ ذنبا لم يقع . يقول الراغب الاصفهاني : « الصفح ترك التثريب » . مثلما قال يوسف عليه السّلام لاخوته :
. . . لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ . . .
« 3 » . فيوسف لا يرى لنفسه حقا ليهبه لهم ، وانما يبشّرهم بالغفران الإلهي « 4 » . وعلق الإمام الرضا عليه السّلام على الآية الكريمة :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
قائلا : « العفو من غير عتاب » « 5 » . اذن مرتبة الصفح أعلى من مرتبة العفو ، أي بين العفو والصفح عموم وخصوص مطلق على حد تعبير المناطقة ، أي انّ كل صفح عفو ، ولكن ليس كل عفو صفحا .

أحاديث العفو

حول الآية الكريمة
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 6 » ، نقرأ الرواية التالية : « سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبرائيل عن ذلك فقال لا أدري حتى أسأل العالم .
هامش
( 1 ) الزخرف / 89 . ( 2 ) الحجر / 85 . ( 3 ) يوسف / 92 . ( 4 ) بتصرف عن مفردات ألفاظ القرآن ، ذيل مفردتي العفو والصفح . ( 5 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 353 . ( 6 ) الأعراف / 199 .
البداية في الأخلاق العملية — صفحة 415 | الشيخ محمد رضا مهدوي كني