فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ . . .
« 1 » .
كما قال :
. . . فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
« 2 » .
أي لا تلم المشركين على جهالاتهم ، وتجاهل أوزارهم وذنوبهم . فالصفح محفوف بالسلام والجمال وكأنّ ذنبا لم يقع .
يقول الراغب الاصفهاني : « الصفح ترك التثريب » .
مثلما قال يوسف عليه السّلام لاخوته :
. . . لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ . . .
« 3 » .
فيوسف لا يرى لنفسه حقا ليهبه لهم ، وانما يبشّرهم بالغفران الإلهي « 4 » .
وعلق الإمام الرضا عليه السّلام على الآية الكريمة :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
قائلا :
« العفو من غير عتاب » « 5 » .
اذن مرتبة الصفح أعلى من مرتبة العفو ، أي بين العفو والصفح عموم وخصوص مطلق على حد تعبير المناطقة ، أي انّ كل صفح عفو ، ولكن ليس كل عفو صفحا .
أحاديث العفو
حول الآية الكريمة
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 6 » ، نقرأ الرواية التالية :
« سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبرائيل عن ذلك فقال لا أدري حتى أسأل العالم .
هامش
( 1 ) الزخرف / 89 .
( 2 ) الحجر / 85 .
( 3 ) يوسف / 92 .
( 4 ) بتصرف عن مفردات ألفاظ القرآن ، ذيل مفردتي العفو والصفح .
( 5 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 353 .
( 6 ) الأعراف / 199 .