لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » .
وقال تعالى أيضا :
. . . وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » .
. . . وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » .
التفاتة أدبية
لا بد من إلفات النظر إلى نقطة أدبية وهي انّ الجمع بين العفو والصفح في الآيتين السابقتين وان كان يبدو وكأنه ذكر لمفردتين مترادفتين تدليلا على التأكيد ، غير انّ الراغب الاصفهاني يقول في مفرداته انّ مفردة « الصفح » أبلغ في إفادة المعنى إذ ليست تحمل معنى العفو فحسب وانما تحمل الإعراض عن ذنب المذنب أيضا . فقد يعفى عن شخص بعد الحكم عليه بعقوبة ما ، غير انّ الصفح هو الاعراض عن ذنبه وتجاهله . ولو اقبل المذنب طالبا الاعتذار لتعامل معه الصفوح وكأنّ ذنبا لم يصدر عنه قط . فالعفو بمعنى الستر والتغطية في حين انّ الصفح يعني الإعراض والتجاهل . ففي العفو يتم ستر الذنب والتغطية عليه ، بينما يتم تجاهله والاعراض عنه تماما في الصفح .
قال القرآن الكريم في العفو :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
« 4 » .
وهنا مع فرض صدور الذنب فان الذي يعفو ويصلح فأجره على اللّه .
واما بشأن الصفح فقد قال تعالى :
هامش
( 1 ) آل عمران / 134 .
( 2 ) النور / 22 .
( 3 ) التغابن / 14 .
( 4 ) الشورى / 40 .