( 14 ) الرياضة ومجاهدة النفس
المجاهدة والرياضة ، مرحلة أخرى من مراحل البداية
المراد بالرياضة ليس ترك الدنيا ، ورهبانية الهندوس وأتباع الكنيسة ، ولا الأربعينية الصوفية وعزلة أهل الخانقاه ، وانما المراد بها تمرين النفس وترويضها على اعمال الخير والسنن الصالحة بما فيها أداء الواجبات وترك المحرمات ، والقيام بسائر الأمور الحسنة .
النفس الانسانية تبحث عادة عن الرخاء والراحة وعدم الالتزام والتقيّد ، وتتساهل في بادئ الامر وبتأثير الشهوات والميول الحيوانية ، في أداء الفرائض وانجاز الوظائف ولا تعير لها اهتماما كبيرا ، في حين تبدو أكثر استعدادا نحو اقتراف السيئات والتمرد على القوانين والنظم .
وانطلاقا من ذلك لا بد من المثابرة الجادة على مكافحة هوى النفس وكبح جماحه ، وتذليل النفس الحيوانية وجعلها على استعداد للإطاعة والانصياع .
وتستهدف رياضة النفس تحقيق ثلاثة أهداف عادة : الأول إزالة العقبات التي تحول دون الوصول إلى اللّه ، والثاني اخضاع النفس الحيوانية لهيمنة العقل العملي ، والثالث اعداد النفس لقبول الفيض الإلهي والهدى الرباني والامداد الغيبي . وقد