انّ نفسك أعدى أعدائك عليك فقال : لأنك لو أحسنت لأي عدو وأعطيته كل ما يريد منك لأصبح صديقا لك ، إلّا النفس فإنك كلما لبّيت طلباتها ازدادت في عدائها لك « 1 » .
انّ عملية مجاهدة النفس ومجابهة أهوائها وترويضها ، عملية ضرورية ولا بد منها بحيث يقول الإمام علي عليه السّلام وهو صاحب مقام العصمة :
« . . . وانّما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر . . . » « 2 » .
انّ التغلب على هوى النفس والسيطرة عليه ، عملية شاقة وفي منتهى الصعوبة ، ولو عجز المرء في بداية الامر عن الامساك بزمام نفسه ، ولو ظلّ حرا في اشباع غرائزه وميوله النفسية ، ولم يمرّن نفسه على الحرمان والظروف الصعبة ، لتغلبت عليه الأهواء والميول والغرائز ، فيفقد في نهاية المطاف القابلية على مقاومة المعصية ، كما قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
« غالب الشّهوة قبل قوّة ضراوتها فانّها ان قويت ملكتك واستقادتك ولم تقدر على مقاومتها » « 3 » .
ويقول الإمام علي عليه السّلام :
« غالبوا أنفسكم على ترك المعاصي يسهل عليكم مقادتها إلى الطاعات » « 4 » .
وعلى صعيد آخر ، يتمتع هذا الموجود السماوي العجيب بالضمير الأخلاقي والشعور بالمسؤولية ، ويملي عليه هذا الشعور بالمسؤولية الالتزام بما عليه من تعهدات ومسؤوليات انسانية . ولذلك يحتدم بالضرورة صراع في داخل الانسان .
وينتصر في هذا الصراع أولئك الذين يعملون من خلال الجهاد المستمر والسعي الدائب على تعزيز ما لديهم من بواعث الهية وانسانية والسيطرة على نزعاتهم
هامش
( 1 ) نقلا عن الانسان الكامل للشهيد مرتضى المطهري ، ص 127 .
( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ك 45 .
( 3 ) فهرست الغرر ، ص 187 ، ح 6444 .
( 4 ) فهرست الغرر ، ص 129 ، ح 6410 .