تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

الرياء بعد العمل

ذكر الفقهاء بشأن النية انّ الرياء بعد العمل لا يبطل العمل لأنّ العمل قد وقع في موقعه بشكل صحيح وكامل ، والرياء الحاصل فيما بعد لا يغير وضعه في ظرفه الوجودي . ولكن يستشف من بعض الأحاديث انّ التحدث عن العمل أمام الآخرين واظهاره ، يؤدي إلى التقليل من ثوابه ، ثم يأخذ حكم الرياء في حالة التكرار ، الأمر الذي يبعث على فساد العمل وضياعه . لذلك ينبغي الحذر والاحتراس الشديدين لئلا تذهب كل تلك الأعمال والمشاق ادراج الرياح مع أقل الانزلاقات . ورد انّ الامام محمدا الباقر عليه السّلام قال : « الإبقاء على العمل أشدّ من العمل ، قيل : وما الابقاء على العمل ؟ قال : يصل الرّحم بصلة وينفق للّه وحده لا شريك له فكتبت له سرّا ثمّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثمّ يذكرها فتمحى وتكتب له رئاء » « 1 » . « . . . عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللّه ( الصادق ) عن قول اللّه عزّ وجل
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
« 2 » ، قال : قول الانسان صليت البارحة وصمت أمس ونحو هذا ، ثم قال عليه السّلام : انّ قوما كانوا يصبحون فيقولون : صلينا البارحة وصمنا أمس فقال علي عليه السّلام : لكنّي أنام الليل والنّهار ولو أجد بينهما شيئا لنمته » « 3 » . ويبدو ان كلام الإمام علي عليه السّلام كان على سبيل الكناية وبقصد النصيحة للتأكيد على ضرورة ان لا يتبحح الانسان المخلص بعباداته واعماله الصالحة وان لا يطري نفسه من خلالها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 55 . ( 2 ) النجم / 32 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 54 .