ان يرى أولا وقبل أيّ شيء آخر هل انه عمل بالأوامر والنواهي الإلهية بشكل كامل أم لا .
ج - فإذا كانت نتيجة المحاسبة - والتي لا بد ان تجري بشكل دقيق - ايجابية ، فعلى العبد ان يشكر اللّه تعالى على ذلك ويسأله مزيدا من التوفيق لطاعته . اما إذا كانت النتيجة سلبية فعليه ان يسأل اللّه تعالى العفو والغفران ، وأن يهيئ نفسه لتدارك ما فات ، وإزالة النواقص بالحسنات والأعمال الصالحة . وقد قال تعالى :
. . . إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . . .
« 1 » .
وقال أيضا :
. . . وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ . . .
« 2 » .
وقال الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام في وصية لهشام :
« يا هشام ! ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم فان عمل حسنا استزاد منه وان عمل سيئا استغفر اللّه منه وتاب اليه » « 3 » .
وقال الإمام الباقر عليه السّلام :
« . . . ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيّئات بعد الحسنات » « 4 » .
لماذا لا نهتم بمحاسبة النفس ؟
1 - نسيان اللّه والاغتراب عن الذات
لا شك في أن مصدر عدم الاهتمام بمحاسبة النفس هو نسيان اللّه تعالى والغفلة عنه . ولا شك أيضا في انّ من ينس اللّه ينس نفسه أيضا ويغترب عن ذاته . ومن يغترب عن ذاته وينسلخ منها ، يقع مطية للهوى والغرائز ، ومن يتبع الأهواء وتعصف به الغرائز ، يبتعد عن الحقائق والقابلية على التفكير السليم ، ولن يفكر
هامش
( 1 ) هود / 114 .
( 2 ) الرعد / 22 .
( 3 ) تحف العقول ، ط بيروت ، ص 292 ، ط مكتبة بصيرتي ، ص 295 .
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة ، ج 14 ، ص 320 .