تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

ما هو الخسران ؟

الخسران هو تبدد الثروة وتلفها ، وهذه الثروة هي عمر الانسان الذي ينقضي جزء منه مع انقضاء كل دقيقة ، ولا يعود هذا الجزء من ثروة العمر والحياة قط ، ما لم تكن هذه الثروة قد أنفقت في طريق الايمان والعمل الصالح والدفاع عن الحق والجهاد في سبيل اللّه . اما ساعات العمر التي تنصرم في ظل الغفلة والنسيان ، فهي ساعات لا يمكن تعويضها ابدا . وأما ما بقي من العمر ، فله وظائفه الخاصة وتكاليفه التي تشمله فقط والتي لو أفلح الانسان في أدائها لأدى تكاليف هذا الجزء المتبقي من العمر فقط . والحقيقة هي انّ كل هذا التأكيد على محاسبة النفس في الآيات والأحاديث ، انما هو من اجل استيقاظ الناس من نوم الغفلة والتزود بما ينفعهم في الدار الأخرى التي هي دار الخلود ، وادخار كل ما يفيدهم من عمل الخير ما دامت الفرصة سانحة . قال الإمام علي عليه السّلام : « عباد اللّه الآن فاعملوا والألسن مطلقة والأبدان صحيحة والأعضاء لدنة والمنقلب فسيح والمجال عريض قبل ارهاق الفوت وحلول الموت ، فحقّقوا عليكم نزوله ولا تنتظروا قدومه » « 1 » .

المعاتبة ( انتقاد الذات )

وبعد عملية المحاسبة والنظر في الأعمال اليومية ، وبعد إدانة المحاسب لنفسه في محكمة الضمير ، يحل دور المعاتبة . ينبغي للمرء في هذه المرحلة ان يعاتب نفسه ويقرّعها ويلومها على اعمالها القبيحة ، فيعدّها بهذه الطريقة لتدارك ما فات واصلاح الأخطاء واكمال النواقص .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 187 .