طريقة المحاسبة
لا بد من مراعاة بعض الأمور في المحاسبة :
أ - لا بد أن نعلم بأنّ النفس الأمارة وغريزة الأنانية ، تخدعان الانسان ، فتصوران القبائح محاسن والمحاسن قبائح . لذلك لا بد للمرء في عملية المحاسبة ان يخلي نفسه من ذاته ، اي ان يفترض نفسه شخصا آخر . ولذلك ورد التأكيد النبوي على أن يحاسب الرجل نفسه أشدّ من محاسبة الشريك لشريكه ، بتعبير آخر : عليه ان يجسّد امام عينه جميع حركاته وخواطره وأفكاره وتصرفاته ، وكلماته ، وينبري لاستجواب نفسه ومحاسبتها بدون اي تساهل أو لين .
قال الرسول الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« لا يكون العبد مؤمنا حتى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشريك شريكه والسيّد عبده » « 1 » .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام حينما سئل كيف يحاسب الرجل نفسه : « إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه وقال : يا نفس انّ هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا ، واللّه سائلك عنه فيما أفنيته ، فما الذي عملت فيه ؟ أذكرت اللّه أم حمدته ؟ أقضيت حقّ أخ مؤمن ؟ أنفّست عنه كربته ؟ أحفظته بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظته بعد الموت في مخلّفيه ؟ أكففت عنه غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟
ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه ، فان ذكر أنّه جرى منه خير حمد اللّه عزّ وجلّ وكبّره على توفيقه ، وان ذكر معصية أو تقصيرا استغفر اللّه عزّ وجلّ وعزم على ترك معاودته ، ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيّبين . . . » « 2 » .
ب - لا بد للمرء من الانطلاق في المحاسبة من الواجبات والمحرمات ثم النظر بعد ذلك في المستحبات وأعمال الخير والخدمات التي قدمها للآخرين . اي ينبغي
هامش
( 1 ) محاسبة النفس ، السيد ابن طاووس ، ص 14 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 70 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 379 باختلاف يسير .