حينئذ بمستقبله .
قال القرآن الكريم :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ . . .
« 1 » .
وقال أيضا :
. . وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ . . .
« 2 » .
انّ هوى النفس وذكر اللّه لا يجتمعان في قلب واحد ، إذ انّ الظلام لا ينسجم مع النور قط . قال تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 3 » .
2 - الغرور والأمل الكاذب
الغرور من العوامل المهمة التي تصدّ الانسان عن محاسبة نفسه . وقد استنكر القرآن الكريم حالة الغرور التي لدى الانسان بقوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
« 4 » .
وقد قال الإمام علي عليه السّلام عند تلاوته هذه الآية كلاما حذّر فيه الغافلين الغاطّين في نوم الغرور والغفلة ، ونبههم إلى ما عليهم من واجبات ومسؤوليات ، ومما قاله :
« أدحض مسؤول حجّة وأقطع مغترّ معذرة لقد أبرح جهالة بنفسه . يا أيّها الانسان ما جرّأك على ذنبك ، وما غرّك بربّك ، وما أنساك بهلكة نفسك ؟ اما من دائك بلول أم ليس من نومتك يقظة ؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك ؟
فلربّما ترى الضّاحي من حرّ الشمس فتظلّه ، أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده فتبكي رحمة له ! فما صبّرك على دائك وجلّدك على مصابك وعزّاك عن البكاء على نفسك وهي أعزّ الأنفس عليك ! وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته ؟ فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في
هامش
( 1 ) الحشر / 19 .
( 2 ) الكهف / 28 .
( 3 ) الأحزاب / 4 .
( 4 ) الانفطار / 6 .