ناظرك بيقظة ، وكن للّه مطيعا وبذكره آنسا . . . فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجّتك ، وخذ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له ، وتيسّر لسفرك ، وشم برق النجاة ، وارحل مطايا التّشمير » « 1 » .
إذن أيها الأخ والأخت إعلما أن الدنيا متجر رأسماله هذا العمر الثمين ، فحذار أن تبددا هذا الرأسمال القيم عبثا وتضيعاه على ما لا ينفع في يوم الجزاء .
كما قال الإمام علي الهادي عليه السّلام :
« الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون » « 2 » .
اذن ، ما دام الانسان حيا فلا بد له من الاستمرار في عملية المحاسبة النفسية ، لأنه لو غادر هذه الدنيا ، فلا عودة إليها ، ولا مجال لتدارك الماضي .
قال اللّه تعالى في القرآن الكريم :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ، كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 3 » .
فالعمر الذي أعطاه اللّه تعالى للانسان ، يحاسب عليه يوم القيامة بكامله ويسأل اين أمضاه وما ذا فعل به . لذلك لا بد له من العمل على استثماره أحسن استثمار وزجّ كل لحظة منه فيما يفيده في يوم القيامة . لا بد له ان ينبري لمحاسبة نفسه في كل يوم وليلة ويعلم أنه سيوقف للسؤال والاستجواب بين يدي البارئ تعالى في يوم المحشر عن كل دقيقة من عمره . ولا بد ان يخسر أولئك الذين بددوا ثروة العمر بالباطل . وصدق اللّه العظيم حينما قال :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 223 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 75 ، ص 366 .
( 3 ) المؤمنون / 99 و 100 .
( 4 ) سورة العصر .