تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
التلميذ إن لم يكن مريدا للتعلّم فإنّ أكثر الأساتذة كفاءة وقابليّة غير قادر على أن يعلّمه شيئا . وإنّ قراءة مجموعة دراسات أخلاقية لا تجعل قارئها متّقيا ، ولا يمكن التحميل على الروح بدون إرادة جادة » . ويقول ( برغسون ) : إنّ خلق الشخصية كاختيار الأخلاق إنّما يتحقق بإرادة صاحبها ، ومن أجل ذلك يجب على صاحبها أن يستنزف كل ما يحتوي الروح والجسم من قدرة وقوة وطاقة ، وأن ينظّم كيانه وحياته الداخلية بأحسن ما يرام ، وأن يصنع في نفسه روحا مقتدرة قوية . أكثر ما يخرج الرجال الكبار من أسر صغيرة بل حقيرة ، وهذه حقيقة تاريخية تتحقق في تاريخ البشر كل يوم ، وكل إنسان جاهل أو عالم ، فقير أو غني ، شابّ أو شيخ ، بإمكانه إن أراد أن يؤجج ما يكمن في عمق ذاته من طاقات معنوية » « 1 » . وعن علي ( عليه السّلام ) أنّه قال : « شر الفقر فقر النفس » « 2 » . ذلك أنّ الإنسان يصاب بالشقاء والتعاسة والبؤس من جرّاء النقائص النفسية أكثر من العوز المادّي . إنّ الروح إذا مرضت وأصيبت بالغموض والإبهام ، فإنّ الباطل والغلط سيتطرق إلى الفكر والإحساس ، وسيصاب الشخص بالأخطاء والعثرات في أفعاله وأعماله . حينما يفتقد الإنسان بصيرة الروح والنظرة الواقعية ، فإنّه سوف يسيء الإفادة من العناصر المادية والقوى الداخلية . إنّ الشخصية تنمو وفقا لنظام القيم في الحياة ، وعلى هذا الأساس أيضا تنمو فيها المزايا والصّفات . إنّ الإنسان إذا تعقّب الطهارة والفضيلة بكل ثبات
هامش
( 1 ) بالفارسية : راه ورسم زندگى : 61 . ( 2 ) غرر الحكم : 446 .
رسالة الأخلاق — صفحة 98 | السيد مجتبى الموسوي اللاري