تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إنّ فاقدي الإنتظام الذين لا يأملون أن يحصلوا عليه من أول يوم فجأة سيشاهدون بداية لذلك تغيير ما اعتادوا عليه من عدم الانتظام ، وما يحصل من تقدم لهم في ذلك يأخذ بهم إلى التكامل في منحنيات مختلفة . ولا عجب من هذا بل علينا أن نعلّم الفكر بعد دراسة المواضيع والتغيير فيها عدّة مرات سيحتلّ موقع القيادة وسيبعث على تحقق الغاية . إنّ الانتظام سيعدّ أرضيّة يزداد فيها النشاط اليوميّ ، وستكون هذه الزيادة متزامنة مع زيادة في وسائل الأعمال ، وتوسعة نطاق الإمكانات ، واكتساب المعلومات الأوسع ، وزيادة في الفرص المفيدة » « 1 » . لا شك أنّ جهاد النفس الأمّارة ومشتهياتها الفاسدة في غاية الصعوبة ، وقد جعل الإسلام الإنتصار على هذه الميول النفسية من أهم علائم القدرة الإرادية في الإنسان . إنّ أكبر فخر للإنسان هو أن يبدأ برامج تربية النفس على التحكّم في الأهواء النفسية ، كي يصل إلى غاية الشخصية الواقعية . وعن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال : « أقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك ، واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك فإنّ نفسك رهينة بعملك » « 2 » . ويقول الدكتور ( كاريل ) : « إنّ النموّ المهمل للنفس سيبقى نموّا ناقصا ، فلا يصل الإنسان إلى كمال الرشد في شعوره إلّا بتدخّل إرادته . كلّ منّا يعلم أنّ نموّ الأعضاء والعضلات لا يكون إلّا عن طريق النشاط العمليّ ، ولا يمكن أن يصبح الشخص بطلا رياضيا دون تدريب منتظم . كذلك من أجل كمال قوة الشعور علينا أن نتحمّل المشاقّ في ذلك ؛ إنّ
هامش
( 1 ) بالفارسية : تلقين بنفس : 96 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 2 : 310 .