تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يريد أن ينفّذ المزايا الروحية في مسيرة الحياة . إنّ من يكون لعبودية اللّه في عمق روحه جذور عميقة ، فإنّ قلبه يكون صافيا طاهرا بحيث لا يتلوث بالرذائل والأرجاس ، وسوف لا يحدث أيّ فصل بين عقيدته وعمله ، وإدراكه وسلوكه . إنّ الإسلام من أجل تحديد أمواج الأهواء يفيد من قدرة التنظيم ، وهذا التحديد المنظّم الهادف يحاسب النفس على أساس قواعد وأصول قائمة على أساس الحكمة والتدبير . وهكذا يقرّر انسجاما بين ميول الفرد المختلفة كشخصية مستقلة ، وكعضو في المجتمع ، وهو يوقفه في حدود يحافظ بها على الفرد أمام المجتمع والمجتمع أمام الفرد . في حين أنّ الإنسان بطبعه يرجّح أحد هذين على الآخر فإمّا أن يضحّي بالفرد لغايات اجتماعية ، أو أن يحقّر المجتمع في قبال المصالح والمنافع الفردية . وإذا تحقق هذا الانسجام في فكر الإنسان تنظّم على ضوئه الفرد والمجتمع واعتدلوا في سلوكهم وأفكارهم ، وعمل كل منهم بتكليفه وفق الطينة الفطرية التي أودعها اللّه تعالى فيه . ولكن حينما تنسدّ البصيرة وتتجمّد الأفكار ، يبقى الإنسان في حرمان من إدراك الواقع ، ولا يستطيع بعد أن يدرك ما هناك من نقص وعوز في شخصيته ، بحيث لو اطّلع على تلك النقائص وذلك العوز أصيب بالعجب وتنفّر من نفسه . عن علي ( عليه السّلام ) قال : « لو عرف المنقوص نقصه لساء ما يرى من عيبه » « 1 » . ويقول ( شوپنهاور ) :
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 604 .